مقالات
د. عبد القادر ابراهيم يكتب.. تتبنى الدول الراشدة مواقفها بعد إعلان الحقائق لا بانفعالات العواطف

تتبنى الدول الراشدة مواقفها بعد إعلان الحقائق لا بانفعالات العواطف
بقلم: د. عبد القادر ابراهيم
وموقف السودان ومصر حيال مأساة المعدنين السودانيين البالغ في الدلالة على ما نقول.
ففي بيان الخرطوم دعوة إلى عقلنة الخطاب وانتظار نتائج جهود لجان التحقيق.
وفي بيان الخارجية المصرية تأكيد على ضرورة صون علاقة البلدين والشعبين، بينما شدد الجيش المصري على ضرورة صيانة السيادة المصرية وحماية حدود الدولة مع التحذير من مغبة الوقوع في فخ الفتنة.
لا بد من تكرار الإشادة بالمواقف الكريمة لمصر المساندة للسودان من أول يوم للحرب.. ودعمها غير المحدود للقضية السودانية في كافة المحافل الدولية، فضلاً عن استضافتها أعداداً كبيرة من أهل السودان.. من غير منٍّ ولا أذى.
إن بقاء قضية المعدنين في إطارها الرسمي القانوني ومنح التحقيقات فرصتها وإعطاء الدبلوماسية وفتقها الكافي لإجلاء الحقائق يمنع تحول الأزمة وانفلاتها إلى نزاع بين بلدين وفتنة بين شعبين شقيقين، وهو عين ما تسعى له وتتمناه دولة الشر التي أطلقت العنان لإعلامها الشرير للنفخ في رماد الأزمة وذرّ دموع التماسيح إيقاراً للصدور وتأجيجاً للفتنة طمعاً في إشعال صراع بين الأشقاء، وفتح جبهة لا تخدم سوى عدو مشترك يتربص بالجميع.
إن القضية الراهنة في حاجة إلى الشفافية والوضوح واطلاع الرأي العام بالحقيقة مجردة وكاملة.
وأن حرصنا الأكيد على متانة علاقات البلدين ونظافة صفحتها تحضنا على تجريم أي انتهاك للسيادة أو تجاوز لحدود الجارة مصر وبذات القدر نجدد السؤال عن جدوى اللجوء للقوة المميتة والرد العنيف في ظل وجود حلول أخرى مثل اعتقال هؤلاء المعدنين ومحاكمتهم.
إن شعبي البلدين في انتظار النتائج وإجلاء الحقائق، ففي ذلك سداً لأبواب من الشر والفتن تسعى إليها دوائر معادية مرتبطة بدولة الشر وإعلام المليشيا وذراعها السياسي وكلهم لا يتمنون للسودان ولا لمصر خيراً.
رحم الله الشهداء وشفى الجرحى، وجنب البلدين الفتن ما ظهر منها وما بطن.



