كتب : د. عبد القادر إبراهيم
من وصف المليشيا ب ( الهرة ) المسعورة التي اكلت بنيها فقد صدق..
أكلت مليشيا ( آل دقلو) المجرمة اخضر السودان ويابسه. اكلت العام والخاص ونهبت دواوين الحكومة وبيوت المساكين وسرقت خزائن البنوك وحقائب التلاميذ وشفشفت العمارات و القصور ولم تترك الرواكيب وبيوت الجالوص .
ولم تشبع.. قتلت الكبار والصغار ونهبت واغتصبت ثم انفتحت شهيتها أكثر فانقلبت على اعقابها تقتل اولادها وتنهب افرادها.. وتسقي القيادات كأس الدم والقتل بدم بارد واحدا تلو الاخر
كل ذلك وأكثر سكبه القيادي المنشق السافنا دفعة واحدة، سكب كل المخبوء والمدسوس ودلق كل الأسرار دفعة واحدة.. بحيث ان كل كلمة وكل إفادة وكل معلومة قالها تصلح مانشيتا بارزا وخبطة صحفية وخبرا مقروءا.. دلق السافنا أسرارا كافية لهز شجرة المليشيا الميتة اليابسة وزلزلة قواعدها بعنف.. معلومات كافية لضرب كل ثقة عند المقاتلين المغشوشين بأحلام ظلوط حميدتي أو المخدوعين بأمنيات أخيه طاحونة.
لم يكن السافنا مقاتلا عاديا مغمورا بل كان قياديا مقربا من الدائرة الضيقة في كابينة المليشيا وهو صندوقها الأسود وخازن أسرارها .. لذلك فإن حديثه طالع من ( بيت الكلاوي) كما يقولون فقد فضح الوضع الداخلي للمليشيا وأماط اللثام عن خلافات طاحنة وتصفيات تعصف بالقيادات وانهيارات متتالية تضرب القواعد ما يعني ان الدعم السريع يترنح استعدادا للذوبان والتبخر ثم الاختفاء عن المشهد.
كما تكشف هذه الانشقاقات ان ذراع الاستخبارات والمخابرات السودانية الطويلة تعبث كيفما شاءت ببطن المليشيا.. البطن الذي بات ينتظر فقط رصاصة الرحمة.



