د. عبد القادر إبراهيم يكتب .. الغدر مهزوم مهما طال واستطال
لم يكن ماجرى في صبيحة ذلك السبت، الا انقلابا لعينا وفعلا غادرا وعملا رجيما .
كان انقلابا جبانا مهما سكبوا في تجميله من حبر .. ومهما قالوا في تلوينه من
اباطیل و اکاذیب
ولأن المؤامرة خطيرة والغنيمة كانت كبيرة فقد كان الاعداد للانقلاب يمضي على قدم وساق من فترة طويلة وترتيبات دقيقة … وكانت الخطة ان يتم احكام السيطرة على مقاليد الحكم في غضون 4 ساعات فقط يتم بعدها تنصيب المتمرد (حميدتي) حاكما على ..السودان. وكانت الخطة من الاحكام بحيث لم يتركوا اي شئ للصدفة .
كانت خطة صهيونية بامتياز ، بمشاركة اقليمية واسعة و برعاية سخية من دولة
الإمارات تمويلا و تسليحا وتشوينا وكان اخضاع السودان خطوة مفصلية أولى مهما كلفت من ثمن ، لان السيطرة على سواحل السودان وعسكرتها بالكامل من شأنها ان تجعل من البحر الاحمر بحيرة صهيونية تمنح ابوظبي زمام المبادرة لخنق ممرات وموانئ ودول كبرى مشاطئة للممر المائي الاخطر عالميا يفتح شهيتها بالتوازي لاستكمال خطة ابوظبي الجهنمية للسيطرة على اليمن وخليج عدن ، على ان يترافق ذلك مع تمدد إثيوبي يبتلع إريتريا . وبذلك تكون المنطقة بأسرها وباب المندب والقرن الأفريقي وكل البحر الأحمر تحت رحمة تل أبيب .
وحدها عناية الله هي التي احبطت المخطط الاخطر في العالم . ثم كان لصمود الجيش في وجه الآلة الحربية المتمردة دورها في قلب ميزان القوة بعمل عسكري لا مثيل له وبعد صبر استراتيجي بلا نظير . ثم كان وقوف الشعب خلف جيشه ملحمة أخرى دخلت التاريخ من أوسع أبوابه .
ومع كل المعاناة الاسطورية والخسائر الفادحة في الارواح والممتلكات الا ان انتصار القوات المسلحة على الاوباش وسحقها للمليشيا واحباطها المؤامرة بمعاونة القوات النظامية و المشتركة والمستنفرين كان عملا رائعا وجهدا مدهشا وجهادا أغرا محجلا…
ضمن للدولة وجودها و المؤسسات بقاءها ، وخرج بها السودان اكثر قوة ومنعة
وشعبه أكثر ثقة بربه واعتزازا بجيشه وانحيازا لقيادته التي ضربت المثل في الصبر.و البسالة في أحلك الظروف
لقد تم سحق الانقلاب وكسر ظهر المؤامرة ولم يتبق من المليشيا سوى المرتزقة و اللصوص والقتلة وشذاذ الآفاق .
وانتصرت القضية العادلة وانهزمت الخيانة فالغدر مهزوم مهما طال واستطال.



